عادل عبد الرحمن البدري

173

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

وسمّى ما يعمله العامل ممّا يبغي به الفائدة والزكاء حَرْثاً على المجاز ( 1 ) . واشتقاق « الحارث » من أحد شيئين ، إمّا من قولهم : حَرَثَ الأرضَ يحرثها حرْثاً ، إذا أصلحها للزَّرع . أو يكون من قولهم : حَرَث لدنياه ، إذا كسب لها ( 2 ) . وقد كُنّي عن جماع النساء بالحرث في قوله تعالى : ( نِسَاؤكُم حَرْثٌ لَكُم ) ( 3 ) . تشبيهاً لما يُلقى في أرحامهن ، من النطف التي منها النسل ، بالبذور ( 4 ) . وقد سمّى العرب النساء حرثاً كما قال شاعرهم : إذا أكل الجرادُ حروثَ قوم * فحرثي همّه أكل الجراد ( 5 ) وفي حديث عبد اللّه : « احرثوا هذا القرآن » . أي فتّشوه وثوّروه ، والحرث التفتيش . وقالت الأنصار لمعاوية حين سألهم : ما فعلت نواضحكم : حرثناها يوم بدر . أي أهزلناها . يقال : حرثتُ الدابَّة وأحرثتها بمعنى أهزلتها ( 6 ) . [ حرج ] في حديث الصادق ( عليه السلام ) في رسالته إلى أصحابه : « اتقوا اللّه أيتها العصابة وإن استطعتم أن لا يكون منكم محرج الإمام ، فإن مُحْرج الإمام هو الذي يسعى بأهل الصلاح من أتباع الإمام » ( 1 ) . التحريج : التضييق ، والحرج : الضيق . وقال الزجّاج : الحرج في اللغة أضيقُ الضيق ، ومعناه أنّه ضيق جدّاً . قال : ومن قال : رجل حَرَج الصدر ، فمعناه ذو حَرَج في صدره ، ومن قال : حَرِجٌ ، جعله فاعلاً . وكذلك رجل دَنَف ، ذو دَنَف ، ودَنِف ، نعت . وحَرَج إليه : لجأ عن ضيق . وأحرجه إليه : ألجأه وضيّق عليه . وأحرجتُ فلاناً : صيّرته إلى الحَرَج ، وهو الضيق . ومكان حَرَج وحَرِج : أي ضيّق كثير الشجر . والحَرجَةُ : الغيضة . والحَرِج : الذي لا ينهزم كأنّه يضيقُ عليه العُذْر في الانهزام . والحَرِج : الذي يهاب أن يتقدّم على الأمر . وحَرِجت عينه تَحْرَجُ حرجاً ، أي حارت ( 2 ) . ومن هذا جاء قوله تعالى : ( وما جَعَلَ عَلَيْكُم في الدّينِ مِنْ حَرَج ) ( 3 ) . وذهب

--> ( 1 ) الكشّاف 4 : 218 . ( 2 ) الاشتقاق لابن دريد : 44 . ( 3 ) البقرة : 223 . ( 4 ) الكشاف 1 : 266 . ( 5 ) مجمع البيان مجلد 1 : 320 . ( 6 ) النهاية 1 : 360 باب الحاء مع الراء . ( 1 ) روضة الكافي 8 : 9 رسالة أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) إلى جماعة الشيعة . ( 2 ) لسان العرب 2 : 234 ( حرج ) . ( 3 ) الحج : 78 . وقد فسّر الشيخ علي بن إبراهيم قوله تعالى : ( يجعل صدره ضيّقاً حرجاً ) الأنعام : 125 . بأنّ الحرج الذي لا مدخل له فيه ، والضيق ما يكون له المدخل الضيّق مثل شجرة حولها أشجار كثيرة فلا تقدر أن تلقي أغصائها يمنةً ويسرةً ، فتمر في السماء وتسمّى حرجة . تفسير القمي 1 : 216 .